الخميس، 1 نوفمبر 2018

نباتات منقرضة لم تسمع عنها من قبل

- عندما يتعلق الأمر بالإنقراض , فإن النباتات لا تحظى بنفس القدر من الإهتمام الذي تحظاه الحيوانات , فدائماً ما نسمع عبارت مثل " لننقذ الحيتان " , " لننقذ وحيد القرن " ,  , وغيرها من الحيوانات المعرضة للإنقراض - وينبغي لنا أن نفعل بالفعل كل ما في وسعنا لضمان وجود تلك الحيوانات مستقبلاً , ولكن هناك العديد من النباتات التي ربما ستُمحى قريباً من على وجه الأرض , بل أن قليل من الناس من هم على علم بالنباتات المدهشة التي فقدناها بالفعل وأصبحت أنواعاً منقرضة للأبد .

اليوم نجد أن 22% على الأقل من النباتات معرضة لخطر الإنقراض .. ولكن في تلك القائمة دعونا نتعرف على النباتات التي فقدناها عبر التاريخ ...

1- Strychnos electri

- يعرف العلماء الكثير عن النباتات القديمة حقاً , وذلك بفضل البصمات الأحفورية , لكنهم اكتشفوا نبات Strychnos electri المنقرض بطريقة مدهشة , حيث بدأ الأمر كله في عام 1986 , عندما قام عالم الحشرات في جامعة ولاية اوريغون " جورج بوينر " برحلة ميدانية إلى جمهورية الدومينيكان , وقام بجمع حوالي 500 عينة أحفورية محفوظة داخل العنبر ( ويسمى أيضا الكهرمان وهو  إفراز عضوي ( راتنج ) يحوي المواد الهيدروكربونية من النبات، ولا سيما من الأشجار الصنوبرية القديمة ).
كانت عينات الكهرمان الأحفورية تحوي بعضاً من الحشرات المحفوظة منذ ملايين السنين , إلى جانب بعض الزهور ذات اللون الأصفر , ولأن " جورج بوينر " كان عالم حشرات , فلم يعر إهتماماً لتلك النباتات المزهرة , وركز على الحشرات فقط , وذلك حتى عام 2015 حين قرر هو أن يعرض تلك الزهور على شخص ربما يهمه أمر تلك العينة , وكان ذلك الشخص هو الدكتورة " لينا ستروي " - عالمة نباتات في جامعة روتجرز .
ستروي كانت عاملة نباتات متخصصة في نوع النبات الذي جاء منه تلك الزهرة Strychnos , وهي مجموعة من النباتات السامة التي يُستخرج منها سمّ الفئران , وبعد أن قارنتها " ستروس " بمئات العينات , اكتشفت أن تلك الزهرة هي لنوع منقرض من عائلة Strychnos عاش منذ حوالي 15 إلى 45 مليون سنة , وجاء اسم "electri" من الكلمة اليونانية "elektron" ، وتعني  "العنبر"  .

2- شجرة زيتون St. Helena Olive

- قبل فترة طويلة من إنقراضها , كانت شجرة زيتون سانت هيلانة نباتاً من الصعب العثور عليه , فمن أجل رؤية واحدة من تلك الأشجار الصغيرة ذات الزهور الوردية الباهتة , كان عليك السفر إلى جزيرة Tristan da Cunha في سانت هيلانة - وهي منطقة بريطانية في جنوب المحيط الأطلسي , وعلى بعد حوالي 1200 ميل (1931 كيلومتر) قبالة ساحل أنغولا , حيث تنمو تلك الشجرة فوق قمة الجبال في وسط وشرق الجزيرة , ولكنها أصبحت نادرة للغاية وذلك حتى مطلع القرن التاسع عشر , ففي ذلك الوقت , كان هناك من 12 إلى 15 شجرة في أعلى نقطة في قمة التلال في الجزيرة , وهي قمة ديانا , ولكن سرعان ما اختفت تماماً بعدما اكتشفها الناس , ولكن تم العثور على شجرة واحدة ناجية في عام 1977 , على الرغم من ذلك لم يحالف الحظ الشجرة الوحيدة الباقية في أعلى تلك التلال , فهي لم تصمد أمام خطر إزالة الغابات الذي طال امده , كما إنها لم تكن قادرة على التخصيب الذاتي وقلت فرص تكاثرها , وزيادةً من سوء الحظ , فقط أصابتها الفطريات والعدوى التي طالت بذورها , لذا توفت شجرة الزيتون الأخيرة في سانت هيلانة في عام 1994 , وبحلول ديسمبر 2003 , توفت كل أشجار زيتون سانت هيلانة التي زرعها البشر بانفسهم .

3- الشجر الحرشفي - Lepidodendron

- Lepidodendron هو جنس منقرض من النباتات التي تتبع شعبة النباتات الذئبية lycopsid , وهي مجموعة من النباتات الوعائية التي عاشت خلال العصر الكربوني , والتي كانت تنمو بطول شجرة حيث ترعرعت على ارتفاع يصل إلى 40 متراً ( 130 قدماً ) ووصل قطرها إلى حوالي ( 7 أقدام ) .
كانت نباتات Lepidodendron  غريبة بعض الشيء مقارنة بنباتات اليوم , فعلى الرغم من قامتها الطويلة , فهي لم تكن نباتات خشبية و ولكنها كانت مدعومة ببنية خارجية قوية عبارة عن قشرة صلبة تتميز بوجود ندبات على شكل ألماس , تشكلت مع نمو النبات وزودته بالطاقة خلال عملية البناء الضوئي .
ذلك النسيج القشري الفريد من نوعه هو ما ميّز أحافير تلك النباتات , على الرغم من اعتقاد علماء الأحافير في القرن التاسع عشر , أن تلك القشور تعود إلى جلد السحالي العملاقة والثعابين التي كانت تعيش في عصور ما قبل التاريخ , ولكنها الآن واحدة من الأحافير الأكثر شيوعاً الموجودة في صخور العصر الكربوني المتأخر .

4- شجرة فرانكلين - Franklin Tree

- كان جون بارترام ونجله ويليام مسافرين عبر جورجيا عام 1765 , عندما اكتشفوا شجرة جميلة ذات زهور بيضاء عطرة على ضفاف نهر التاماها , وأطلقوا عليها اسم " شجرة فرانكلين " نسبةً لاسم  أهم وأبرز مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية " بنجامين فرانكلين " , ولكن عندما عادا مرة اخرى في السبعينيات لنفس المنطقة , لاحظ ويليام أن الشجرة نمت فقط على فدانيين على ضفاف النهر وليس في أي مكان آخر , فراوده القلق بشأن عدم نموها مجدداً وربما انقراضها , لذا عزم على اخذ بعض البذور معه إلى بنسلفانيا , وكان قراراً حكيماً جداً , لأن آخر ظهور مؤكد لشجرة فرانكلين حدث بعض بضعة عقود في عام 1803 .
واليوم .. انقرضت شجرة فرانكلين في البرية , ولكن بفضل عينات ويليام , لم تضيع تلك الأشجار في التاريخ , حيث أصبحت أشجار  Franklinia alatamaha نباتًا شائعًا للزينة , وهذا ليس مفاجئاً نظراً لجمالها الفريد .
لكن هل ستعود شجرة فرانكلين إلى الحياة البرية مجدداً ؟ .. الحقيقة هناك جهود لإعادة زراعة تلك الأشجار في المنطقة التي وجدها ويليام فيها منذ حوالي 250 عاماً - لذا سنرى ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق